البغدادي
21
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وكأنه يريد به تقليل الأقسام مهما أمكن . وعلى أيّ تقدير كان ، مهما : هاهنا مبتدأ ، و « لي » : هو الخبر ، و « الليلة » : ظرف معمول إمّا لمتعلّق الجارّ في لي ، والتقدير : ما حصل لي ، وإمّا بما تضمّنه معنى الجملة الكبرى ، لأنّ معناها ما أصنع وما ألبس . و « أودى » : هلك وتلف . و « النعلان » : مثنى نعل ، وهو ما وقيت به الرّجل من الأرض . و « السّربال » ، بالكسر : القميص ، وقيل الدّرع ، وقيل : كل ما لبس على البدن . والباء في قوله « بنعليّ » : زائدة في الفاعل . قال أبو علي في « كتاب الشعر » : يجوز أن تكون الباء زائدة ، كأنه قال أودى نعلاي ، فلحقت الباء كما لحقت في : « كَفى بِاللَّهِ » « 1 » . فإن قلت : فلم لا تجعل الباء زائدة في المفعول به ، ويكون الفاعل مضمرا ، كأنه قال : أودى مود بنعليّ ، فتضمره للدّلالة عليه كما أضمر في قوله تعالى « 2 » : « ثُمَّ بَدا لَهُمْ » ؟ فالقول أنّ هذا أضعف ، لأنه ليس في مود الذي تضمره زيادة على ما استفدته في قوله أودى ، وليس قوله سبحانه : ثم بدا لهم ، كذلك ، لأن البدا والبداء قد صارا بمنزلة المذهب في قولك : ذهب به مذهب ، وسلك به مسلك . فإن قلت : فلم لا تجعل فاعل أودى ذكرا يعود إلى ما في قوله : مهما لي الليلة ؟ فإن ذلك أيضا ليس بالقويّ ، لأنّ المعنى يصير : كأنه أودى شيء بنعليّ . فإذا جعلت الباء لاحقة للفاعل « 3 » ، كان أشبه ، ولا تزيد مع الفاعل من الحروف الجارّة غير الباء في قول سيبويه في الإيجاب ، كما لم تزد فيه غير الباء في المبتدأ . انتهى كلام أبي علي . وذهب ابن الحاجب في « أماليه « 4 » » إلى أنّ الباء للتعدية . قال : والباء باء التعدية ، يعني : أذهبهما ، وأضلّهما عنّي « 5 » . يقال : أذهبته ، وذهبت به ، بمعنى واحد . هذا كلامه .
--> ( 1 ) سورة النساء : 4 / 6 . ( 2 ) سورة يوسف : 12 / 35 . ( 3 ) في شرح أبيات المغني 2 / 362 : " لاحقة للعامل " . ( 4 ) النص بكامله في شرح أبيات المغني للبغدادي 2 / 362 . ( 5 ) في شرح أبيات المغني للبغدادي 2 / 362 : " يعني : أذهبها ، وأضلها عني " .